يسألني أحدهم قائلا: “باشمهندس، كم أحتاج من الوقت للتحضير ودخول امتحان PMP؟” فأتفحص فيه بعمق وأحاول أن أجيب بكلمتين “لا أعلم”؛ فأنا حقًا لا أعلم. ولكن لأننا كلنا نكره أن نقول إننا لا نعلم -وهي حقيقة من الأعراض التي يصاب بها المثقفون خاصة في بلادنا- فإنني أحاول أن أعطي السائل تقديري بناء على عدة عوامل:
-
هل أنت تفهم فعلاً إدارة المشاريع؟
وأعني بذلك هل فعلاً قمت بممارسة إدارة المشاريع واستخدمت العمليات التي تم شرحها والأدوات والتقنيات التي تم عرضها؟ إذا كنت قمت بذلك، فهذا سوف يختصر عليك الكثير من الوقت في التحضير. لا تنس أن الأسئلة في الامتحان تحاول أن تحاكي الواقع العملي، وأن تتحدى أسلوبك في التفكير وحل المشكلات على أرض الواقع، فإذا كنت مارست هذه المهنة وربطتها بالمعلومات التي حصلت عليها في دورة إدارة المشروعات فغالبا سوف تبلي بلاءً حسنًا، وهنا أريد أن أشير إلى شيء مهم جداً. كثير من الإخوة يعتقدون أنه إذا كان لديهم عدد كبير من سنوات الخبرة في إدارة المشاريع فإن النجاح في الامتحان سوف يكون تحصيلا حاصلا. هذا شيء خاطئ جدًا، صدقني ما لم تربط التطبيق العملي بالعمليات التي تعلمتها في الدورة، فكل سنوات خبرتك لا تعادل شيئاً وكم أعرف من مديري مشروعات لهم خبرات بعشرات السنين، ربما لم يسمعوا طوال عمرهم عن Earned Value على سبيل المثال.
-
كم تستطيع أن تخصص من الوقت يوميًا للتحضير للامتحان؟
غالبًا تكون عملية التحضير للامتحان تراكمية؛ أي أنك يجب أن تخصص يوميا أو اسبوعيًا جزءًا من وقتك للمراجعة والتحضير. والناس في قدرتها على ذلك تختلف، منهم المشغول ومنهم من يأخذ إجازة خاصة للتفرغ للامتحان، لذا فالأمر يعود إليك يا أخي السائل وليس إليّ.
-
هل لديك مشاكل مع اللغة الانجليزية؟
نعم كلنا يعلم أن الامتحان متوفر باللغة العربية، لكن عدم إتقانك للغة الإنجليزية سوف يؤخر عملية التحضير هذه إلى مدى بعيد. تذكر أيضًا أن كتب التحضير للامتحان المشهورة ككتاب Rita مثلاً لا يتوفر باللغة العربية. المشكلة الأخرى، هي الترجمة التي يقدمها PMI للأسئلة في الامتحان. بصراحة أحياناً لا تجد بدًا من قراءة السؤال باللغة الإنكليزية لمعرفة ما هو المطلوب تحديدًا.
احصل على دورة PMP كاملة بسعر رمزي
وعندما أرهق سائلي بهذه التساؤلات، يلجأ إلى سؤال آخر لعله يجد في إجابته ما يريحه، فيسألني: “طيب وكم استغرق معك الاستعداد للامتحان، مهندس بيهس؟” يا صديقي، القياس هنا لا يجوز وفاسد، بمعنى إذا قلت لك إن الاستعداد للامتحان استغرق مني 3 أيام، فهل سوف تصدقني؟! نعم، بكل بساطة كنت مشغولاً جدًا ففتحت صفحة المواعيد المتاحة للامتحان واخترت أقرب موعد وكان بعد حوالي أسبوع، لأنني كنت أعلم أنني إذا لم أفعل ذلك فلن أذاكر أبدًا ومع ذلك لم أفتح كتاب ريتا إلا قبل الامتحان بثلاثة أيام. لكن أرجوك لا تفعل ذلك، فأنا بفضل الله كنت أمارس إدارة المشاريع تطبيقيًا ووفق عمليات إدارة المشروع حينها بشكل شبه يومي وكل ما احتجته وقتها سد بعض الثغرات المعرفية فقط لا غير، عدا أنني والحمد لله أتكلم وأقرأ الإنجليزية بطلاقة.
اسمع! دعني أعترف لك بشيء خطير جدًا… أنا م. بيهس السوادي أقر وأعترف وأنا بكامل قواي العقلية أنني لحد اليوم لم أقرأ كتاب PMBOK أو Rita أو أي كتاب آخر في إدارة المشاريع من البداية إلى النهاية. نعم عزيزي، هذه من المهارات أيضًا المطلوبة منك وهي “القراءة الانتقائية”، أي أن تنتقي ما تحتاج أن تقرأه وتقرأه.
وفي المرة القادمة عندما يسألني أحدكم، كم أحتاج من الوقت للتحضير للامتحان، ماذا أقول له؟ قولوا لي أنتم برأيكم، ماذا أقول له؟

